سوف أبدأ تحليل دور الدولة في عملية التطوير الاقتصادي بطرح السؤال التالي: هل تعتبر الولايات المتحدة دولة قوية أم ضعيفة بقدم مارتن ليبست (1995 , Lipset) إحدى الإجابات الواضحة والصريحة بقوله: إن المؤسسات الأميركية مصممة عن عمد لإضعاف القدرة على ممارسة سلطة الدولة أو الحد منها. فقد ولدت الولايات المتحدة تاريخية في ثورة ضد سلطة الدولة، وتم التعبير عن الثقافة السياسية السائدة والمعادية للدولة في جملة القيود المفروضة على تلك السلطة كالنظام الفدرالي وفصل السلطات والحكومة الدستورية التي تتمتع بالبات واضحة ومحددة لحماية حقوق الفرد، وما إلى ذلك. ويشير ليست إلى أن دولة الرفاه والرعاية الاجتماعية في أمريكا نشأت في فترة لاحقة، وبقيت محدودة جدا، مقارنة مع مثيلاتها في الديمقراطيات المتقدمة الأخرى (ليس هناك مثلا نظام رعاية صحية شامل في الولايات المتحدة) . أضف إلى ذلك أن الأسواق الاقتصادية الأميركية تبقى أقل تنظيما، وأن الولايات المتحدة كانت في طليعة البلدان الساعية إلى إعادة تحجيم دولة الرعاية الاجتماعية وتقليص دورها في الثمانينيات والتسعينيات.
من الجهة المقابلة، ثمة فهم آخر تبدو الولايات المتحدة من خلاله دولة بالغة القوة، عرف ماكس فيبر (1946 , Webber) الدولة على أنها مجتمع إنساني يمارس (بنجاح) حق احتكار شرعية استخدام القوة في منطقة معينة. بعبارة أخرى، جوهر الدولة القسر والإكراه، وهي حقيقة واقعة تتجسد في نهاية المطاف بالقدرة على إرسال شخص يرتدي زيا