المؤسسات المختلفة - تظل في نهاية المطاف محدودة جدا لدرجة تعجز فيها عن تفهم المظاهر المفتاحية للسلوك التنظيمي. إن الاقتصاد كعلم يحبذ توليد نظريات متكاملة تقدم حلولا مثلي، وهو تحديدا ما ليس ممكنا في العديد من جوانب الإدارة العامة. لذلك يبدو الصندوق الأسود للإدارة العامة من حيث النظرية أشبه ما يكون في الواقع بالثقب الأسود
لقد حجبت هيمنة الاقتصاديين على ميادين النظرية التنظيمية في الثمانينيات والتسعينيات توجها نظريا أسبق، تسيده علم الاجتماع، فأخفت بعض أهم الرؤى الثاقبة التي توصلت إليها تقاليده. ويمثل هذا التغيير عمليا نكوصا في العلوم الاجتماعية، لكن إدراك بعض الاقتصاديين محدودية مقاربتهم يدفعهم اليوم إلى الرجوع لهذه النظريات الأجتماعية الأسبق ومحاولة إعادة صياغتها وفق افتراضاتهم المنهجية الخاصة. إنهم عمليا يعيدون اختراع عجلة يناهز عمرها الآن أربعين إلى خمسين سنة، كانوا هم أنفسهم مسؤولين عن تناسي كيفية استخدامها.
تبدأ النظريات الاقتصادية في المؤسسات) بنظرية الشركة التي وضعها رونالد کوس (1973 , Coase) والتي أقامت التمييز الأساس بين الأسواق وبين التراتبيات المختلفة، فبينت أن بعض قرارات تخصيص الموارد تتخذ ضمن مؤسسات وهيئات تراتبية نتيجة الحاجة إلى التوفير في تكلفة التعاملات الاقتصادية. إن تكاليف الحصول على معلومات حول المنتجات، والموردين، وتكاليف التفاوض حول العقود