أسباب كفاءة الأسواق وتفوقها النسبي على التخطيط المركزي في الاقتصاد الجزئي (1945 , Hayek) ، وتبين في الآن ذاته ضرورة تبني الشركات المتحدة الكبيرة هيكلية لا مركزية وبنية متعددة الأقسام (1977 , Chandler) . كما تعتبر مشاكل الفدرالية والميزات النسبية الصناعة القرار بطرق ديمقراطية مقابل الطرق السلطوية مشاكل متعلقة في التحليل النهائي بتفويض السلطة والصلاحية، ولذا يترتب على القضايا الجوهرية في النظرية التنظيمية مضامين مهمة بالنسبة للعلوم الاجتماعية بشكل عام.
إن عدم وجود صيفة تنظيم أمثل، أو علم إدارة عامة، ليس فكرة جديدة طارئة على المختصين المخضرمين في ميادين الإدارة، لكنها ربما لا تكون واضحة تماما بالنسبة لأولئك الاقتصاديين الذين سعوا إلى استيراد أدواتهم المنهجية الثقيلة، واستخدامها في دراسة أنظمة الحكم وإدارة المؤسسات. لفترة من الزمن، كان الاقتصاديون ينظرون إلى الشركات والمؤسسات باعتبارها أصناديق سوداء - أي فعاليات بمكن تفسير سلوكها الخارجي من خلال الافتراضات العادية للمنفعة العقلانية القصوى، في حين تبقي آليات عملها الداخلي إلى حد بعيد مغلقة في وجه التحليل الاقتصادي. في الآونة الأخيرة تبدل هذا الرأي التحل محله محاولات ضم المؤسسات وإخضاعها إلى طروحات النظرية الاقتصادية الأعم، وهي محاولات أثمرت بعض الرؤى المتبصرة التي كانت مفيدة ومهمة في إصلاح القطاع العام. غير أن الافتراضات السلوكية التي ينبني عليها الاقتصاد الكلاسيكي الجديد - خصوصا الافتراض بأن المنفعة الذاتية هي الباعث الأساس لتحفيز العاملين في