إيجاد مؤسسات حكومية جديدة، وتقوية المؤسسات القائمة في الكتاب الحالي، سوف أجادل بأن بشكل اليوم أحد أهم قضايا المجتمع العالمي، لأن الدول الضعيفة أو الفاشلة تبقى مصدر العديد من أكثر مشاكل العالم خطورة، من الفقر إلى مرض العوز المناعي المكتسب (الإيدز) إلى المخدرات إلى الإرهاب. سوف أجادل أيضا في حقيقة أننا بالرغم من معرفتنا الكثير عن شؤون، فثمة الكثير مما لا نعرفه بعد، خصوصا حول كيفية نقل المؤسسات القوية إلى الدول الضعيفة النامية. إننا نعرف تماما كيفية تحويل الموارد المادية عبر الحدود الدولية، لكن نقل المؤسسات العامة التي تؤدي وظائفها على ما يرام يتطلب ذهنية معينة، ويعمل بطرائق معقدة تقاوم الانتقال من بيئة لأخرى؛ لذلك يتحتم علينا تركيز المزيد من الاهتمام والتفكير والبحث العلمي في هذا المجال.
قد يبدو للبعض أن طرح فكرة - وليس تحجيمها أو تقليص دورها، ووضعها على قمة أولويات الأجندة المعاصرة - ضرب من المشاكسة والشذوذ عن المألوف. فالنزعة السائدة في السياسة العالمية خلال الجيل الماضي كانت ولا تزال، نقد الحكومة الكبيرة، ومحاولة نقل نشاطاتها من القطاع العام إلى الأسواق الخاصة أو مؤسسات المجتمع المدني. لكن الحكومات الضعيفة أو عديمة الكفاءة أو غير الموجودة أصلا، في الدول النامية تحديدا، تشكل مصدر الكثير من المشاكل الحادة.