على سبيل المثال، أصابت چائحة الإيدز أكثر من 25 مليون إنسان بعدوى الفايروس في إفريقيا، وسوف تتسبب في موت أعداد مذهلة من البشر، مع أن الإيدز يمكن علاجه، كما في الدول المتقدمة باستعمال عقاقير مثبطة تحد من نشاط الفايروس وتمنع حدوث الارتكاسات. وقد تزايدت الضغوطات في الآونة الأخيرة لتوفير الدعم الحكومي اللازم لإنتاج أدوية الإيدز على نطاق واسع، أو إجبار شركات الأدوية الخاصة على السماح بتسويق صيغ رخيصة من منتجاتها في إفريقيا وبقية مناطق العالم الثالث. في الواقع، جزء من مشكلة الإيدز يكمن في الموارد المتوفرة، لكن جزءأ مهمة أخر يكمن في قدرة الحكومات على إدارة المشاريع الصحية بكفاءة وفاعلية. إن العقاقير المثبطة لنشاط الفايروس ليست باهظة الثمن فحسب، بل أيضأ معقدة وتتطلب نظام إشراف صحي دقيق. فعلى عكس اللقاح العادي الذي يعطى جرعة واحدة، يجب إعطاء أدوية الإيدز ضمن نظام جرعات معقد وعلى امتداد مدة زمنية طويلة، والفشل في اتباع نظام علاج صارم قد يؤدي عملية إلى تعاظم الجائحة، إذ يتيح المجال أمام حدوث طفرة تمكن الفايروس المتسبب في عوز المناعة الإنساني من تطوير مقاومته للأدوية المتوفرة، لذا يقتضي العلاج الفاعل لمرض الإيدز توفر ثقافة صحية متقدمة، وبنية صحية تحتية قوية، ومعرفة دقيقة بالأطوار الوبائية للمرض في بعض المناطق، حتى في حال توفرت الموارد المالية الضرورية، تبقى القدرة المؤسساتية لعلاج مرض الإيدز ضعيفة وعاجزة في العديد من الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء (مع أن بعضها، كأوغندا، أبلى بلاء أحسن من بعضها الآخر) . ويجب بالتالي تقديم المساعدة إلى الدول المنكوبة لتطوير قدراتها المؤسساتية على استخدام كل الموارد المتاحة.