لقد أصبح العالم المتقدم اليوم مسكونا بشبح ضعف الدولة في البلدان الفقيرة بشكل أكثر مباشرة وإلحاحا، فنهاية الحرب الباردة خلفت وراءها حزاما من الدول الضعيفة والفاشلة، يمتد من البلقان عبر القفقاس إلى الشرق الأوسط وآسيا الجنوبية والوسطى. وكان انهيار أو ضعف الدولة في التسعينيات قد أدى لتوه إلى حدوث كوارث إنسانية كبيرة وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الصومال، وهابيتي، وكمبوديا، والبوسنة، وكوسوفو، وتيمور الشرقية. لفترة من الزمن، كان بمقدور الولايات المتحدة ودول أخرى التظاهر بأن هذه لا تتعدى كونها مشکلات محلية، لكن أحداث أيلول/ سبتمبر أثبتت أن ضعف الدولة بشكل أيضا تحديا استراتيجية هائلا. إن الخطر المزدوج الإرهاب المتطرفين الإسلامويين وتوفر أسلحة الدمار الشامل، أضاف بعدة أمنية رئيسة الأعباء المشاكل الناجمة عن ضعف أنظمة الحكم في العالم، وهذا ما دفع الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤوليات أساسية جديدة ل في كل من أفغانستان والعراق بعد انتهاء العمليات العسكرية. وهكذا برزت فجأة على رأس أولويات الأجندة الدولية إمكانية دعم قدرات ومؤسسات الدولة المفقودة، أو إعادة تشكيلها من الصفر، ويرجح أن يبقى حل هذه المشكلة شرطة أساسا التوفر الأمن في أجزاء مهمة العالم، بحيث أصبح ضعف الدولة في آن معا قضية وطنية ودولية من الطراز الأول
يتوزع الكتاب الحالي على أقسام رئيسة ثلاثة، يضع أولها إطارا تحليلية لفهم الأبعاد المتعددة لطبيعة الدولة، أي وظائفها، وقدراتهاء والأرضية التي تنبني عليها شرعية حكوماتها المختلفة. ويعلل هذا