راديكاليتهم في أوطانهم الأم بل فعلية في دول أوربا الغربية. لقد لفتت هجمات أيلول / سبتمبر انتباه الغرب إلى مشكلة مركزية هي أن العالم الحديث يقدم رزمة جذابة جدا، تجمع بين الرخاء المادي الذي توفره اقتصاديات السوق من جهة، وبين الحرية السياسية والثقافية المتجذرة في صلب الديمقراطية الليبرالية من جهة أخرى. وكما يثبت تدفق المهاجرين واللاجئين باتجاه واحد على الأغلب، من الدول الأقل إلى الدول الأكثر تقدما، فإن الكثير جدا من شعوب العالم يود الحصول على رزمة المغريات تلك.
بيد أن حداثة الغرب الليبرالي بعيدة المنال على العديد من مجتمعات العالم. صحيح أن بعض دول شرق آسيا استطاعت تحقيق هذه النقلة بنجاح في الجيلين الماضيين، لكن غالبية الدول النامية في الفترة نفسها إما بقيت تراوح مكانها أو نكصت وارتدت فعليا إلى مراحل سابقة، القضية المحورية تكمن فيما إذا كانت مؤسسات وقيم الغرب الليبرالي كونية وعالمية حقأ أم أنها، كما قد يجادل صموئيل هنتننتون (19636 , Huntington) ، مجرد امتداد للعادات الثقافية السائدة في جزء معين من عالم اوريا الشمالية. إن حقيقة فشل الحكومات الغربية و وكالات التنمية في تقديم ما يكفي من العون والمساعدة، أو حتى النصح المفيد للدول النامية، يناقض الأهداف الأسمى التي تسعى إلى تبنيها
يصح القول إن السياسة في القرن العشرين تشكلت إلى حد بعيد بتأثير الجدل الخلافي حول حجم وقوة الدولة المناسبين. بدأ القرن العشرون بنظام عالمي ليبرالي تزعمنه بريطانيا العظمى، الدولة