على حقوق مواطنيها، كما إن احتكار شرعية السلطة التي تمارسها الدول لا يتيح للأفراد تجنب ما أسماه هوبز"حرب كل إنسان ضد كل إنسان آخر على الصعيد المحلي فحسب، بل يشكل أيضأ أساس النزاعات والحروب على الصعيد الدولي. إن مهمة علم السياسة الحديث كان ولا يزال تدجين سلطة الدولة، وتنظيم ممارستها في ظل حكم القانون، وتوجيه نشاطاتها نحو أهداف تعتبر شرعية بنظر الشعوب التي تحكمها."
بهذا المفهوم، تبقى الدول الحديثة أبعد ما تكون عن العمومية والعالمية، فهي لم توجد على الإطلاق في أجزاء واسعة من العالم، كالدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء قبل فترة الاستعمار الأوربي مثلا. وقد أدت تصفية الاستعمار بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى انهماك البلدان النامية بشكل محموم في عمليات، التي كانت ناجحة في دول مثل الهند والصين، في حين لم تحدث إلا اسمية في أجزاء عديدة أخرى من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. كما أدى انهيار أخر إمبراطورية أوربية - وأعني بذلك الاتحاد السوفياتي الأسبق - إلى الشروع بعمليات مماثلة ل، قادت بدورها إلى نتائج متباينة وفي أحيان كثيرة موازية في إشكاليتها.
كانت مشكلة ضعف الدول والحاجة إلى، إذن، قائمة السنوات طويلة خلت، لكن هجمات 11 أيلول / سبتمبر جعلتها أكثر وضوحة. إن الفقر ليس السبب المباشر للإرهاب، فالأشخاص الذين نظموا ونفذوا الهجمات على مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون في ذلك التاريخ ينتمون بمجملهم إلى الطبقات الوسطى، ولم يكتسبوا