في الكتاب الحالي،، لا تشكل قضايا أفغانستان والعراق إلا نزرأ يسيرا من مجموعة مشاكل أكبر سعيت إلى معالجتها، فبالرغم من المصاعب التي واجهتها الولايات المتحدة في كلتا الدولتين، تبقى مشاكل إعادة الإعمار نمطية الطابع ومعروفة الحلول. أما حين لا تكون الدولة فاشلة تماما بل ضعيفة، وتمتلك نظام حكم وإن يكن واهية وواهنة، وتواجه بالتالي عقبات سياسية خطيرة تقف حائلا أمام تحقيق الإصلاح والنمو الاقتصاديين، فالمشكلة مختلفة تماما. في هذه الحالات، لا تتركز المسألة على العلاقة بين سلطة احتلال خارجي وحكومة محلية تتولى السلطة إثر نزاع مسلح، بل بين دولة مستقلة ذات سيادة وبين المجتمع الدولي، ممثلا بالمنظمات غير الحكومية أو بمجتمع الدول المانحة للمساعدات، سواء عبر اتفاقات شائية أم متعددة الأطراف، كما تبقى مشاكل تبني الإصلاح المؤسساتي هنا جوهرية وبحاجة إلى نقاش مستمر. في الوقت الراهن، تتوفر أدبيات مطولة
حول محدودية الاشتراط كأداة فاعلة لتوليد الحاجة إلى الإصلاح المؤسساتي، وحول الاعتقاد بأن المساعدات ذاتها يمكن أن تضعف التطوير المؤسساتي المنشود، ويقع العديد من تلك المشاكل على عاتق الدول المانحة، وعلى طبيعة الحوافز التي تقدمها للحصول على نتائج، غالبا ما تكون مادية وملموسة وقصيرة الأمد لقاء مساعداتها، بدلا من الانتظار بصبر وأناة لإحداث التطوير المؤسساتي من الداخل وعلى المدى البعيد. إن محاولة تعديل نظام الحوافز تلك، وابتكار مقاربات جديدة للإصلاح المؤسساتي (كمفهوم السيادة المشتركة) تشكل اليوم مجالا مهما من مجالات البحث العلمي الجديد في مشاكل التطوير السياسي في العالم. >
واشنطن أيار/ مايو 2015