الولايات المتحدة مشاكل جمة في تركيز انتباهها لمدة كافية على جهود ببناء - الأمة، إذ درجت العادة أن يتراخي اهتمام رجالات الكونغرس والرأي العام الأميركي بالأزمة بعد مدة أولية من النشاط السياسي المحموم، وسرعان ما تفقد وسائل الإعلام اهتمامها بالحدث وتركيزها عليه، ومن ثم تتكاثر الدعوات إلى خفض مستويات الإنفاق وتقليص عدد الإصابات في صفوف القوات الأميركية، هناك بلا شك مغريات كثيرة تدفع باتجاه خطر الإعلان عن نصر متسرع وقبل أوانه في العراق، فهناك الكثير من النقاط التي يمكن كسبها في حلبة السياسة الداخلية الأميركية بإخراج القوات من العراق في وقت مبكر، وهو اتجاه يدعمه الموقف الملتبس للحكومة العراقية المنتخبة حديثا حول بقاء القوات الأميركية لمدة طويلة، لكن الحقيقة الواقعة هي أن مهمة على المدى البعيد بدأت لتوها في العراق، وأن كتابة دستور جديد لا تشكل إلا جزءا صغيرة من هذه العملية الطويلة والمعقدة.
المفارقة أن فرص نجاح التجربة الأفغانية تبدو أوفر حظا من نظيرتها العراقية على المدى البعيد. ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى المقارية خفيفة الوطء التي تم اتباعها منذ البداية، والتي منحت الأفغان قدرة أكبر من التحكم بشؤونهم وامتلاك مقدراتهم بأنفسهم. أضف إلى ذلك أنها مفارية اقتصادية تستهلك كما أقل من موارد دافع الضرائب الأميركي، ويمكن بالتالي تبنيها والدفاع عنها محلية على المدى الطويل. لقد تحمل الشعب الأفغاني في الجيل الماضي المكافئ الأخلاقي لما عاناه الألمان واليابانيون بنهاية الحرب العالمية الثانية، ولعل كل ذلك الإنهاك الذي کابدوه بشكل الخلفية الضرورية لقيام نظام سياسي جديد.