الصفحة 62 من 220

وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من أهل السنة كانوا إما مستائين أو عرضة الخوف والترهيب لدرجة منعتهم من المشاركة في التصويت، فللمرة الأولى في تاريخ العراق استطاع أكبر مجتمعين محليين انتخاب قادتهم الشرعيين، واستطاع هؤلاء بدورهم البدء بعملية طويلة ومعقدة الكتابة دستور جديد، والتفاوض فيما بينهم حول اقتسام السلطة في

طريقة حياة جديدة، ما لم تتضح معالمه بعد هو إمكانية إغراء السنة بالعودة إلى العملية السياسية، وما إذا كان الأكراد والشيعة قادرين على العمل معا لحل خلافاتهم حول طبيعة النظام الفدرالي في العراق، وحول حقوق ملكية بعض المناطق كمدينة كركوك. لكن المهم أن الخطوة الأولى على الأقل قد تم اتخاذها بنجاح

بهذا تكون الولايات المتحدة انتقلت عملية من مقاربتها الأولية شديدة الوطء إلى مقاربة أخف وطأة نوعا ما، مظهرة بذلك قدرة على التعلم من أخطاء الماضي. وسوف يكشف المستقبل ما إذا كان هذا المسار التصحيحي والوسطي في منتصف الطريق كافية لإنقاذ الوضع وتجاوز أخطاء واشنطن وسوء تقديراتها في المراحل الأولى لاحتلال العراق، لقد أضاعت الولايات المتحدة فعلية عام كاملا انهارت خلاله البنى التحتية الحكومية، أو جرى تفكيكها عمدا (كما في تسريع الجيش العرافي برمنه) ، وكان هذا العام الضائع تحديد المدة الزمنية التي احتاجتها حركة التمرد لتنظيم صفوفها ولم شمل البعثيين السابقين والقوميين السنة والإرهابيين الأجانب، والشروع بحرب عصابات شرسة ضد قوات الاحتلال والحكومة العراقية الجديدة.

إن التحدي الذي يفرضه على المدى البعيد يكمن في قدرة الولايات المتحدة على الالتزام به لأمد طويل. فلطالما واجهت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت