الصفحة 96 من 220

رسميا ويحمل مسدسا لإجبار الآخرين على إطاعة قوانين الدولة والامتثال لمشيئتها. بهذا المعنى، تبدو الولايات المتحدة دولة قوية بشكل استثنائي، إذ تمتلك الكثير من مؤسسات القسر والإكراه القادرة على فرض كل شيء تقريبا - من قواعد المرور إلى القوانين التجارية إلى أحكام الانتهاكات الأساسية للائحة الحقوق - سواء على الصعيد الفدرالي، أم على مستوى الولاية، أم على الصعيد المحلي. ولأسباب معقدة كثيرة، لا يعتبر الأميركيون مواطنين مطيعين ملتزمين بالقانون، مقارنة بمواطني الديمقراطيات المتقدمة الأخرى (1990 , Lipset) بالرغم من وجود نظام قضائي مدني وجنائي شامل في أميركا وبالرغم من أنه غالبا ما يكون صارما شديد العقوبات، ويستخدم سلطات واسعة لفرض أحكامه وتنفيذها.

أي إن الولايات المتحدة تمتلك نظام حكم محدود، عمد تاريخيا إلى تقييد مدى نشاطات الدولة؛ لكنها ضمن ذلك المدي تتمتع بقدرة قوية جدا على وضع القوانين وفرض السياسات المختلفة. بالطبع، هناك الكثير من النقد والتهكم المبررين اللذين يوجههما الكثير من الأميركيين إلى حكوماتهم وإلى مدى كفاءتها وحكمتها (انظر مثلا 1996 , Howard) . غير أن حكم دولة القانون الأميركي يبقى مثار إعجاب، بل حتى غيرة وحسد الكثير من دول العالم. فكما يقال، إن أولئك الأميركيين الذين لا ينفكون يتذمرون من الطريقة غير اللائقة التي يتعامل بها مكتب المرور المحلي مع السائقين في بلدانهم وولاياتهم ما عليهم إلا أن يجريوا مشقة الحصول على رخصة قيادة أو دفع مخالفة مرور في مدينة مثل مكسيكو أو جاکارتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت