الصفحة 98 من 220

من المنطقي، إذن، التمييز بين مدى فعاليات أو نشاطات الدولة، الذي يشير إلى الوظائف والأهداف المختلفة التي تضطلع بها الحكومات، وبين قوة سلطة الدولة، أي قدرة الدول على تخطيط وتنفيذ سياساتها وفرض القوانين بإنصاف وشفافية - وهو ما يشار إليه حاليا باسم قدرة الدولة أو القدرة المؤسساتية. لعل أحد أسباب الخلط في فهمنا طبيعة الدولة يكمن في استخدام كلمة قوة بشكل اعتباطي لا يفرق بين ما أسميناه هنا مدى الدولة وبين قدرة أو قوة الدولة

إن التفريق بين بعدي الدولة هذين يتيح لنا القدرة على إيجاد مصفوفة تساعدنا في التمييز بين درجات قوة الدولة في مختلف بلدان العالم. يمكننا ترتيب مدى نشاطات الدولة على متصل يمتد من وظائف ضرورية ومهمة، إلى وظائف محض اختيارية أو مرغوبة وصولا إلى وظائف تأتي في بعض الحالات بنتائج عكسية أو حتى تدميرية، ليس ثمة إجماع على تراتبية وظائف الدولة، خصوصا في فضايا مثل إعادة توزيع الثروة أو السياسات الاجتماعية، لكن معظم الناس بتفقون على ضرورة وجود درجة ما من تراتبية الوظائف، إذ يتوجب على الدولة توفير النظام والأمن العام في الداخل، والدفاع عن مواطنيها ضد الغزو الخارجي، قبل توفير الضمان الصحي الشامل أو التعليم العالي مجانا لكل المواطنين. ويقدم تقرير التنمية العالمي"، الذي أصدره البنك الدولي عام 1997 1997"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت