عالية ومكانة مرموقة في عالم الاقتصاد (انظر: Rodrik
إن المراجعة المتبصرة لأحداث الماضي تثبت أن لم يكن ثمة خطأ في إجماع واشنطن بحد ذاته، فقطاعات الدولة في الدول النامية شكلت في حالات كثيرة جدا عقبات حقيقية أمام النمو الاقتصادي، ولم يكن إصلاحها على المدى البعيد ممكنا إلا من خلال الليبرالية الاقتصادية. المشكلة تكمن في أن الحاجة إلى تقليص دور الدولة في بعض المجالات كان يجب أن يتزامن مع تقوية دورها في مجالات أخرى. وقد أدرك الاقتصاديون الداعون إلى إجراء إصلاحات ليبرالية هذه الحقيقة تماما على الصعيد النظري، لكن التركيز النسبي في تلك الفترة انصب بشكل أكبر بكثير على تقليص نشاطات الدولة، الأمر الذي يمكن إساءة تفسيره عمدا، أو الخلط بينه وبين محاولة تحجيم قدرات الدولة في المجالات كافة. إن أجندة، والتي لا تقل أهمية عن أجندة تقليص دورها، لم تعط قدرة موازية من الاهتمام والتفكير، فكانت النتيجة فشل الإصلاحات الاقتصادية الليبرالية في تحقيق الوعود التي قطعتها على نفسها في العديد من دول العالم. وفي العديد من دول العالم، أدى غياب الإطار المؤسساتي الملائم إلى ترك تلك الدول في وضع أسوأ مما كان يمكن أن تكون عليه في الواقع بغياب تلك الإصلاحات. لقد كانت المشكلة الحقيقية فشلا مفهوماتيا أساسا بأبعاد الدولة الواجب تحريرها، وبعلاقة هذه الأبعاد المختلفة بعملية التطوير الاقتصادي.