أن مشاركة العراقيين في حكم الدولة الفعلي بقيت في حدودها الدنيا طيلة العام الأول للاحتلال
كان لا بد أن تجسد أفغانستان والعراق بالتالي نموذجين شديدي التباين لإدارة عملية إعادة الإعمار. استخدم النموذج الأول أدوات وإمكانات متواضعة (مع أن إسهامات الدول الأجنبية تسارعت بشكل معتبر في أفغانستان بحلول عام 2004) في سعيه لتحقيق أهداف معتدلة، والتخلي قدر المستطاع، وحيثما أمكن، عن تبعات ومسؤولية الحكم لمصلحة لاعبين محليين (كتحالف الشمال) ، وشركاء دوليين كمنظمة الأمم المتحدة أو منظمة حلف شمال الأطلسي (النيتو) . أما النموذج العراقي فسر الكثير جدا من الموارد الأمريكية لخدمة أهداف طموحة جدة، مع التركيز على سيطرة الولايات المتحدة على أكبر قدر ممكن من جهود إعادة البناء. فيما بعد، سعت الولايات المتحدة إلى إشراك المزيد من الدول الأجنبية في إعادة إعمار العراق، خصوصا مع تصاعد تكاليفه المادية، لكن تلك الدول عزفت عن الاضطلاع بنوع المسؤوليات نفسه الذي اضطلع به حلفاء الولايات المتحدة في أفغانستان.
كان ثمة مساوئ عدة لاتباع مثل هذا النهج، فسلطة الائتلاف المؤقتة كانت عملية بيروقراطية جديدة هائلة الحجم، تم تشكيلها ميدانية وعلى عجل، ضمن ظروف أمنية شديدة الصعوبة ومتدهورة باطراد، كما أثبتت الأحداث لاحقا. ويعكم الطريقة المألوفة في تنظيم وإدارة عملية بناء - الأمة التي تقودها الولايات المتحدة عادة، بالاعتماد على فريق عمل متجانس من الإدارة السفارة الأمريكية، لم يكن هناك