الصفحة 54 من 220

بالإضافة إلى ذلك، كان الهدف السياسي الأميركي البعيد الأمد معتدلا ومتواضعا، فالولايات المتحدة لم تعد أبدأ بتحويل أفغانستان إلى ديمقراطية نموذجية، بل كان الهدف على الدوام إنهاء دور تلك الدولة كملجأ للإرهابيين، وتحقيق قدر من الاستقرار للشعب الأفغاني. ثم جاءت حقيقة انتخاب حامد فرضاي رئيسا للدولة في 9 تشرين أول/ أكتوبر 2004 تتويجا لعملية ناجحة، سيما وأن إقبال الناخبين كان مثيرة للإعجاب في بلد لم ينتخب قط رئيسا له من قبل.

كان الوضع مختلفة جدا في العراق، حيث الأهداف السياسية أكثر طموحا ومقارية الحكم أشد وطأة بكثير. فقبل بداية الحرب، أعلن الرئيس بوش صراحة أن العراق سيتحول إلى دولة ديمقراطية، وأن الحرب بحد ذاتها إن هي إلا المرحلة الأولى في خطة أوسع لتغيير سياسات الشرق الأوسط الكبير. وعلى عكس النموذج الأفغاني، قامت القوات الأمريكية والبريطانية أساسا بكل العمليات العسكرية في العراق، دون مساعدة أي من الحلفاء المحليين. ومع سقوط نظام صدام حسين، أصبحت سلطة الائتلاف المؤقتة السلطة العليا في العراق، وسيطرت الولايات المتحدة على مقدراتها طيلة ثلاثة عشر شهرة إلى حين إعادة السيادة الوطنية إلى حكومة عراقية انتقالية في 28 حزيران / يونيو 2004. في تلك الفترة، كانت سلطة الائتلاف المؤقتة مسؤولة عن كل تفاصيل ومناحي الحكم في العراق، وفي خطوة رمزية تعكس صلاحياتها المطلقة نقلت موقعها إلى القصر الرئاسي القديم الذي كان يشغله صدام حسين. ومع أن الولايات المتحدة أنشأت مجلس الحكم العراقي المؤلف من خمسة وعشرين عضوأ صيف عام 3 (208، إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت