مدى معقولية المعتقدات الموروثة، ويعيد تشكيلها حيث تقتضي الحاجة، علاوة على نقد الذات والتحكم بالسلوك الشخصي والأهواء والرغبات،"فالفرد الذي لا يمتلك رغباته وأهواءه لا شخصية له، تماما كما لا شخصية للمحرك البخاري، و كل من يتجاهل قدراته الأسمي ويعجز عن مقاربة الحياة بالدرجة المطلوية من الجدية الأخلاقية والفكرية خائن الكرامة الجنس البشري. كما الأفراد، كذلك تتطلب الفئات المجتمعية داخل الكيان السياسي الواحد، والمجتمعات القومية والثقافية المختلفة خارجه، السمو والارتقاء من جهة والفرادة والتميز والشخصية من جهة أخرى، من المنظور الثاني، رحب ميل بالتعددية والتنوع على كل الصعد تقريبا، بل شجع الاختلاف وحشي غرابة الأطوار، حفاظا على الفرادة والتميز الشخصيين، وعلى المستوى العالمي، دعمي ميل إلى امتزاج القوميات، لأن ذلك أشبه ما يكون بتهجين السلالات، حيث اترت الأعراق الجديدة الاستعدادات الطبيعية الخاصة والمتميزة للفئات الأصلية، ثم تطورها، فترتقي بالجنس البشري وتحقق تنوعه وغناه، لكنه، من المنظور الأول، أصر على بقاء الفئات الأقوى والأميز ثقافيا الشريك المهيمن على عملية التخصيب، لأن تغلب الفئات الأدنى منزلة، سواء نتيجة تفوقها العددي أم قوتها، سيلحق ضررا بالغا بالجنس البشري، ويجب على الفئات الإنسانية المتحضرة الوقوف صفا واحدا لمنعه، وهكذا لم يجد ميل كثير عناء في تبرير الكولونيالية الأوربية، وتدمير البني الثقافية التقليدية للمجتمعات المستعمرة. فاحترام طريقة حياة الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم، يقتضي حكمة النضج و بلوغ سن الرشد بدرجة تكفي لقيامهم أنفسهم بالتفكير والمحاكمة، ولأن الثقافات غير - الليبرالية في أفريقيا السوداء والشرق برمته لا تكن كثير احترام للاستقلالية والفردية والطموح وروح المغامرة ولأنها بمجملها مجتمعات"جمعية ومتخلفة، فلا حق لها في الاستقلال والسيادة، بل يجب أن تخضع لعملية تحضير من خلال توسط الشخصية القومية الأوربية"، التي يجب أن تمارس نوعا من الاستبداد الأبوي"لدفع تلك الثقافات إلى دخول مرحلة التاريخ والوصول بها إلى نقطة البداية، حيث يمكنها لاحقا الانطلاق في مسيرة التقدم معتمدة على ذاتها، ودون الحاجة إلى مساعدة الآخرين اعتمادا على الميدا ائه، وكما تتمتع الأمم المتقدمة حضاريا بحق حکم المجتمعات البدائية أو نصف - المتحضرة، كذلك منح ميل الفئات الأكثر حضارة في الأمم الليبرالية حق احتواء وإخضاع الفئات الأدنى، تماما كما -