يكون بالدولة القومية الأوربية. وعلى أساس هذه الرؤية الأحادية للتنظيم العقلاني الأمثل والحياة الإنسانية حقا، جرد لوك هنود العالم الجديد من حق الاستقلال والسيادة، وبرر قتلهم كما يقتل الأسد أو النمر، أو أخذهم أسري وعبيدا"إن هم قاوموا الكولونيالية الإنكليزية. فحسب رأيه، لم يستوطن الهنود أرضا محددة ومنعينة قاموا بتسييجها وتخصيصها، بل ارتحلوا من مكان إلى آخر في أرض مشاع لا يمكن اعتبارها ملكيتهم الخاصة، بل يمكن الاستيلاء عليها دون موافقتهم، وإعطاؤها إلى المستوطنين الأوربيين الأجدر بملكيتها، كونهم الأقدر على استغلالها؛ ولأن الهنود أهملوا أرضهم وتركوها تتعفن طيلة ثلاث سنوات، فذلك دليل آخر على لا عقلانينهم في هدر الموارد، وانعدام الرغبة في مراكمة الثروة، والإسهام في مسيرة التقدم والحضارة؛ كما لا يمكن اعتبار الهنود أمة أو مجتمبا سپاسيا قائما بذاته، لأنهم لم يتمتعوا بهيكلية سلطة مركزية موحدة تحكمهم وفق قوانين وضعية، ولم بمثلكوا إحساسا جماعيا بهويتهم المتميزة، ولم يتكلموا لغة واحدة، لذلك لم بعتبرهم لوك مجتمعا سياسيا وثقافيا - ولو متأخرا - بل مرحلة متقدمة من الحالة القطرية، ولم يمنعهم بالتالي إلا حقا أخلاقيا بالحياة كأفراد من الجنس البشري، مثلهم في ذلك مثل مواطني أفريقيا والشرق، لا باعتبارهم كيانات تحكمها أعراف السيادة والاستقلال والاحترام المتبادل بين الدول الليبرالية. الليبرالية. من منظور أحادي مختلف، وإن يكن أفرد مساحة أكبر للتعددية، رأي جون ستيوارت ميل، ممثل الشق العقلائي لليبرالية الكلاسيكية، والأب الروحي للكثير من منظري حركة التنوير الأوربية، أن"قدر الإنسان"السمو بذائه وصولا إلى الحياة الكاملة والإنسائية حقا". وتتكون هذه الحياة من عنصرين، أولهما تحقيق المثال الإغريقي في تطوير الذات، أي تطوير الإنسان المتكامل القدراته الفكرية والأخلاقية والمادية والجمالية إلى أعلى درجات نضجه وأفضل ما يقدر أن يكونه؛ كما تشتمل على الفردية والاستقلالية وتقرير المصير، وهي تعابير استخدمها ميل بطريقة تبادلية لتأكيد جوانب مختلفة من المثال الإنسائي المشترك. والهدف النهائي هو أن يصبح المرء مبدع حياته على الشكل الأمثل، بحيث لا يبقى في ذاته وعالمه شي، لا بطاله التغيير والتطوير، سواء أبدعه الإنسان أم فكر فيه مليا وأقره أو ألغاه. وهذا بتضمن اتخاذ القرارات والخيارات، وصباغة الأفكار والمعتقدات والقيم، بطريقة يتأكد فيها المرء أنها له وتتلاءم مع ذاته، الأمر الذي يقتضي بدوره موقفا نقديا بتناول =