الصفحة 40 من 220

ويبقيه مكونا مفتاحيا من مكونات القوة القومية، لا يقل أهمية عن القدرة على استخدام القوة العسكرية حفاظا

على النظام العالمي (أدناه، ص:92) .

في عالم لم يعد يطيق الاختلاف مليمترا واحدا، ناهيك بنسبة (% 20، كون من ليس معنا ضدنا، لم يعد حتى هذا البعد"الليبرالي مقبولا. فوكوياما اليوم لم يعد الطفل المعجزة الذي كانه أوائل التسعينيات، فأصوله الآسيوية وهامشة الليبرالي يبعداه باطراد عن المناخ الفكري المتشدد للأوربيين البروتستانت، الذين انقلبوا عليه وأزاحوه عن عرشه الآني مؤخرا. لكن المشكلة - إن شئتا البقاء داخل أطر الفكر الليبرالي، برغم سهولة وكثرة الردود من خارجه - لا تكمن حقيقة في ليبرالية فوكوياما الأدنوية والمنقوصة، ولا حتى في ليبرتارية اليمين الجديد التي يكاد لا يجمعها بالليبرالية إلا تشويه اسمها: كلاهما امتداد لعمي تاريخي متجذر في صلب الليبرالية الكلاسيكية ويمكن اقتفاء أثره بسهولة في فكر جون لوكه(?) وآدم سميث المفرط في"

(*) يعتبر فوکوياما جون لوك الأب الروحي لليبرالية الأميركية، وهو محق في ذلك،

فلوك منظر القوانين الطبيعية بامتياز، وممثل الشق المسيحي في الليبرالية الكلاسيكية، التي تميزت تاريخيا بقدر أكبر من الأحادية والانغلاق في تعاطيها مع الأخر غير - الليبرالي. نهل لوك، كباقي الليبراليين الكلاسيكيين، من معين العقلانية اليونانية، والكونية المسيحية، والأفكار القومية، فأقام تصوره للحياة الكريمة على تساوي الأفراد في الطبيعة البشرية، كونهم خلق الله؛ ونساويهم في الحقوق والواجبات، وفي القدرات والإمكانات التي حباهم إياها، وأهمها العقل، الذي يفرض بالضرورة استغلال الموارد الطبيعية وتطوير القدرات البشرية، وتنظيم المجتمع بالشكل العقلاني الأمثل. وتميز مجتمع لوك العقلاني بحدود إقليمية واضحة، وبنية مركزية متماسكة واشتراك أفراده بإرادة البقاء ضمن كيان سياسي موحد ومستقل، أشبه ما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت