من"الحب القاسي الذي ثبت فشله، وأدى إلى تدمير القدرات المؤسساتية المتبقية، أو امتصاصها إلى خارج الدول النامية، بتواطؤ مقصود أو غير مقصود من الغرب. ويطالب فوكوياما بدلا من ذلك بنوع جديد من العلاقات بين الدول المانحة والمتلقية، يتم فيه الامتناع عن تسييس المساعدات، واستبدال الاشتراط الخارجي ببناء القدرة المؤسساتية من الداخل، الأمر الذي يفرض على الدول المانحة ضرورة التحلي بمزيد من الصبر والأناة لتوليد الطلب على المؤسسات في الدول المتلقية، والعمل على تنمية رأس مالها الاجتماعي، وتقديم الهبات والمنح والقروض مباشرة إلى الهيئات الحكومية لبناء قدراتها الذاتية، دون وضع شروط محددة حول كيفية استخدامها، أو إخضاعها لمعايير الإدارة الجزئية، طالما حققت أنماط نتائج مقبولة وقابلة للقياس إجمالا."
لا يشكك فوكوياما أبدا في أن بهذا المفهوم نوع آخر من"الحب القاسي الذي لابد منه، أو في أن تحقيقه أكثر صعوبة من سابقه، لكن ليبراليته هنا أيضا تدفعه إلى تفضيله على البديلين الوحيدين المتاحين: الاشتراط الخارجي أو التدخل العسكري المباشر، فيما مضى كانت الدول الغربية ببساطة ... تغزو هذا البلد أو ذاك، وتضمه إداريا إلى إمبراطوريتها، يقول فوكوياما مختتما أطروحته. لكننا اليوم ندعي العمل على نشر الديمقراطية، وحكم الذات، وحقوق الإنسان، ونؤكد على أن أية محاولة لحكم الشعوب الأخرى تبقى عملية محض انتقالية، وليست طموحا استعماريا. لذلك، إن كان الغرب ليبراليا حقا، وإن شاء"الخروج بشرف من هذه الدول مستقبلا، فعليه تحويل إلى فن يتقنه تماما