الصفحة 36 من 220

دول أمريكا اللاتينية في التسعينيات)، لكن ليس ثمة نظام تربوي أو قضائي أو سياسي في العالم كله يمكن إصلاحه ببعض الموظفين التكنوقراط، بغض النظر عن عددهم أو درجة ذكائهم. ونظرا لأن أنماط الفعاليات الأولى تعتمد حكما على الثانية، ولأن معظم المتحولات الاقتصادية في المؤسسات العامة ليست اقتصادية المنشأ على الإطلاق، بل سياسية وثقافية، لا بد أن تتكامل مسارات الإصلاح كافة في الداخل

كذلك لا بد أن تتغير سياسات المساعدات الخارجية جذريا؛

إذا أردنا حقا زيادة القدرة المؤسساتية للدول الأقل تقدما، فعلينا تغيير أحتى] الاستعارات المجازية التي ترمز إلى ما نود فعله علينا ألا نهبط في دولة نامية مجهزين بحفاراتنا ورافعاتنا وكتلنا الإسمنتية ومخططاتنا النهائية، دائما على استعداد لاستخدام السكان المحليين في المساعدة على بناء المصنع الذي صممناه؛ بل علينا المجيء محملين بالموارد والاستثمارات لتحفيز السكان المحليين على تصميم مصنعهم، ومساعدتهم على التفكير في كيفية بنائه وإدارته بأنفسهم. يتحتم علينا اعتبار كل مساعدة تقنية خارجية تحل محل قدرة موازية لها في المجتمع المحلي بمثابة سيف ذي حدين، وبالتالي التعامل معها بأقصى درجات الحيطة والحذر، كما يتحتم علينا کاجانب وغرباء، ربما قبل كل شيء آخر، تجنب الاستسلام لغواية الرغبة بتسريع المراحل عبر إدارة المصنع بأنفسنا. (انظر أدناه، ص: 73)

يعتبر فوكوياما ضعف الإدارة العامة لب أزمة التنمية التي تعيشها الدول النامية، ويعتبر الشروط الظالمة التي يفرضها البنك الدولي نوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت