الصفحة 34 من 220

توجد من الجهة المقابلة مجموعة ممارسات سلبية وسيئة بتحتم تجنبها في كل الأحوال الإدارة في النهاية فن أكثر منها علم، والتجربة التاريخية أثبتت بطلان النظرية الاقتصادية الصرف، وضرورة تعشيقها بطروحات المنظرين الاجتماعيين الأقدم (بارنارد - سايمون - مارتش) في التنظيم المؤسساتي وعلم الإدارة

يقدم في هذا السياق قراءة علمية وموضوعية تستحق أن يقرأها كل متخصص ومسؤول عربي لايزال يؤمن بإمكانية فصل مسارات الإصلاح، سيما وأن الشرائح الإدارية العليا في القطاعات العربية العامة - بعد عقود طويلة من حملات محاربة الفساد، ونشكيل لجان المحاسبة، والمسؤولية، ومن أين لك هذا، ومؤخرا ترسيخ الشفافية - لا تزال منخورة بآثار المحاباة والرعاية واستغلال النفوذ، كونها بالضرورة تستجلب أعراف القيادة من المجتمع المحيط إلى داخل المؤسسة، بدلا من ابتکار نظام قيادة مؤسساتي يستنسخ ذاته داخل أطر الدولة الحديثة (انظر أدناه ص: 54) .

هذا لا يعني أن كل شيء ممكن في الإدارة العامة، بل يعني عمليا ضرورة إيجاد أجندة بحث تتفهم أنماط الفعاليات الأكثر قابلية للتحليل المنهجي والمعالجة العلمية، كما في القطاع المصرفي مثلا؛ وأنماط الفعاليات الأخرى التي تشهد درجة عالية من التفاوت والاختلاف المحليين، كما في القطاعات التربوية والقضائية والسياسية. قد يمكن إرسال عشرة موظفين تكنوقراط لامعين إلى إحدى الدول النامية، يقول فوکوياما مقتبسا أطروحة وولكوك وبريتشت، وإحداث تغييرات هائلة نحو الأفضل في القطاع المصرفي (وهو ما حدث فعلا في العديد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت