الصفحة 32 من 220

معها في دارفور ولبنان والصومال ثانية، ومن يدري قريبا أين؟ وإن كانت الحكومات العربية تسترت بأسباب واهية لتجنب الإصلاح الحقيقي في الماضي، فشبح التدخل الخارجي شبه المحتوم، مباشرا كان أم غير مباشر، يشكل اليوم محفزا جديدا يفترض أن يدفعها إلى تحقيق المصالحة مع شعوبهاء

النقطة الثانية - والأهم - أن العديد من الدول الأكثر تماسكا في العالم العربي تحاول القيام بعمليات من الداخل، عن طريق فصل الإصلاح الإداري والمؤسساتي عن الإصلاح السياسي والمجتمعي، الأمر الذي يدفعها إلى تبني النظرية الاقتصادية الصرف في علم الإدارة. لكن جدوى هذه النظرية مايزال موضع شك في العلوم المعاصرة، لأن سلوك الفرد في السوق الاقتصادي، حيث يسود منطق المنفعة العقلانية القصوى، يختلف جذريا عن سلوكه داخل المؤسسات، حيث تمتزج المنفعة باعتبارات اجتماعية وثقافية أوسع. ونظرا لغموض أهداف المؤسسات كافة، واستحالة إيجاد اصطفاف في مصالح وحوافز مدرائها ووكلائها، وصعوبة تحديد مستوى السلطة والصلاحية الواجب تفويضه فيها، وارتفاع التكلفة الاقتصادية لأنظمة المراقبة والمحاسبة الرسمية، واندغام المؤسسات العامة عضويا بالبنى الاجتماعية المحلية وارتهانها في نهاية المطاف لمدى شرعية السلطة السياسية، يستحيل عمليا إيجاد نظرية علمية في التنظيم المؤسساتي والإداري، لا في القطاعين العام والمشترك ولا حتى في القطاع الخاص، ببساطة، يقول فوکوياما، ليس هناك مجموعة ممارسات علمية"أو"نموذجية أو منهجية"أو"مثلي يتحتم اعتمادها في تصميم المؤسسات كافة؛ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت