يسعى إلى إيجاد نظام عالمي جديد وما بعد - ويستفالي، بتجاوز مبدأ السيادة الوطنية، ويبيح للغرب حق الاستيلاء على حكم تلك الدول الأسباب أمنية أو إنسانية. الفرق أن فوكوياما لا يزال بعي (ولو بنسبة 20%) التناقض الصارخ في النظام العالمي المنشود بين الدعوة إلى استعمار الآخر المختلف والمتخلف اقتصاديا، وبين الادعاء الليبرالي بنشر الديمقراطية والحرية وتشجيع التعددية والدفاع عن حقوق الإنسان.
في محاولته حل هذه الإشكالية، يثير نقطتين بالغتي الأهمية بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي. أولا، إن تأكل مبدأ السيادة لم يأت نتيجة التدخلات الأمنية إثر أحداث أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، بل نتيجة"التدخلات الإنسانية في كوسوفو والبوسنة ورواندا والصومال والكونغو وتيمور الشرقية وباقي مناطق العالم التي شهدت مجازر دموية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. لقد كان من واجب المجتمع الدولي، وليس فقط من حقه، التدخل لحماية مواطني الدول الضعيفة والفاشلة وإنقاذهم من بطش حكامهم في التسعينيات، متجاوزا بذلك مبدأ السيادة الوطنية باسم حقوق الإنسان الأعم والأشمل، بالتالي، إذا كان من حق وواجب الغرب التدخل لحماية الآخرين الأسباب إنسانية، فمن حقه وواجبه التدخل للدفاع عن نفسه وحماية مواطنيه لأسباب أمنية. إن أحداث أيلول / سبتمبر أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن أزمات الدول الضعيفة والفاشلة والمضطربة تشكل اليوم تهديدا أمنيا جديا للدول القوية والفنية. ومع ازدياد خطورة هذا التهديد، نتيجة توفر أسلحة الدمار الشامل، وقدرة الإرهابيين على الوصول إلى قلب العالم المتقدم، لا يستطيع الغرب الاستمرار في"