الحضارات إلى بلوغها، ثم طرح في كتابه الثقة مشروعا سويفنيا"محضا التحقيقها وعولمنها، شرط أن تتبنى ثقافات العالم كافة الحداثة الليبرالية بنسبة (80%، وتحافظ على خصوصيتها الثقافية بنسبة 20%(*) "
في، يحافظ فوكوياما على إيمانه بصوابية رهاناته التاريخية، وجدية مشروعه الليبرالي، لكنه يناوش خصومه هنا على حلبة السياسة الخارجية. ولعل هذا سر تقلص الفجوة الفكرية مع مناوئيه، وتلاشى حتى هذا الهامش الضئيل من التعددية والاعتراف الليبرالي بالآخر المختلف. ولا غرابة في ذلك، فلطالما اشترك اليمين واليسار والوسط الليبرالي بإجماع شبه فاشي، وبنسبة 99% أحيانا، على ضرورة إخضاع واستعمار الآخر غير - الليبرالي، أفرادا وحكومات وثقافات.
في هذا السياق لا يختلف فوكوياما كثيرا مع خصومه الهنتنغتوئيين والليبراليين الجدد: كلاهما موقن بالحاجة إلى استخدام القوة لنزع السيادة عن الدول الضعيفة والفاشلة (كأفغانستان والعراق والصومال وصربيا، إضافة إلى باقي الدول المضطربة في حزام بؤس يمتد من البلقان عبر القفقاس إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا) ؛ كلاهما مؤمن بأن توفر أسلحة الدمار الشامل بأيدي هذه الدول، أو بأيدي جماعات داخلها، يشكل تهديدا غير مسبوق في تاريخ العالم الغربي؛ كلاهما مقتنع بأن هذا التهديد الإرهابي يبرر منطقيا وليبراليا اعتماد الغرب مبدأ الحرب الوقائية والاستباقية؛ كلاهما
(?) انظر كتاب فوكوياما الثقة(ترجمة: معين الإمام/ مجاب الإمام، دمشق: رام
للطباعة والنشر، 1998، ص: 9 - 261). >