الصفحة 22 من 220

في فصله الختامي، أصفر ولكن أقوى"، أي ضرورة أن تكون الدولة أصغر مدى وأقوى قدرة مؤسساتية وإدارية"

أما ما لا يقوله فوکوياما، ولا يفهمه المخصخصون العرب، برغم وضوحة للقارئ المطلع، فهو أن قوة المؤسسات في العالم المتقدم وتجذرها في صلب مجتمعاتها الغربية، برغم تقليص مدى الدولة في الثمانينيات وأوائل التسعينيات، أقاما توازن رعب في نهاية القرن الماضي، أوقف هجوم الخصخصة على أسوار دولة الرفاه والرعاية الاجتماعية، حتى كل شراسة الثاتشرية، والريفائية بعدها، فشلت في تدمير مكتسبات المواطن العربي العادي في فترة ما بعد الحرب عموما، وفترة الستينيات على وجه الخصوص، ومن بينها حقه الأدنوي في الحصول على الضمان الصحي وتعويض البطالة والتعليم المجاني. لذلك انتهى القرن الماضي، كما يقال، بالتعادل بين اليمين واليسار في العالم المتقدم، الأمر الذي تجسد سياسيا بمجيء كلينتون إلى البيت الأبيض، وبلير إلى 10 داووننغ ستريت، وبتعايش ميتران الاشتراكي وشيراك الديفولي تحت سقف الإليزيه مع حكومات يمين ويسار الوسط. لذلك أيضا يعتبر فوكوياما ثورة الستينيات أخطر شرخ في تاريخ الليبرالية الغربية (*) . ليس فقط لأنها أعاقت المد الليبرتاري؛ أو

(?) بنفق فوكوياما مع أهم خصومه المعاصرين، صموئيل هنتنغتون، في إدانة

فلسفة الستينيات التي أدت إلى تفتيت الهوية الأوربية البروتستانتية، كما يسميها هنتنغتون، في الولايات المتحدة بشكل خاص، وفي الغرب عموما، انظر کتاب هنتنغتون من نحن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت