الصفحة 20 من 220

"الوقفية الجديدة تعزيز سلطة الحكم الزبائني الذي تقوم عليه في العالم الثالث، سواء عبر النهب المتوحش لزعيم ضار واحد (موبوتو سيسي سيكو، على سبيل المثال، إن شئنا تجنب الأمثلة الكثيرة من العالم العربي) ، أم عبر طائفة من الحكام الطائفيين أو الأسرويين أو القبائليين أو المذهبيين أو الإثنيين أو المناطقيين (وهنا أيضا لا داعي الذكر أمثلة عروبية لكثرتها) ، باسم الإصلاح الاقتصادي"

يعرف فوكوياما على أنه تقوية المؤسسات القائمة وبناء مؤسسات جديدة فاعلة وقادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي. وهو بذلك نقيض تحجيمها، أي تقليص كل من مدى وقدرة الدولة في آن معا. تعريفا أيضا، مدى الدولة وأفق مجالاتها وأنشطتها ووظائفها المختلفة بدءا بتوفير الأمن والنظام والمرافق والخدمات العامة في الداخل، والدفاع عن الوطن ضد الغزو الخارجي، مرورا بتوفير التعليم وحماية البيئة، وانتهاء بوضع السياسات الصناعية والاجتماعية وإعادة توزيع الثروة. من الجهة المقابلة، قوة الدولة قوة قدرتها المؤسساتية والإدارية على تصميم السياسات وسن الأنظمة والقوانين ووضعها موضع التنفيذ.

منذ انهيار جدار برلين واستعمار الاقتصاديين الكامل لعلم الاجتماع، يضيف فوكوياما، أدت الحملات الليبرتارية لتحجيم مدى الدولة إلى إضعاف قدرتها المؤسساتية، وهذا خطأ جسيم لا بد من تصحيحه. ويطالب فوکوياما بتصحيحه عبر متابعة تحجيم مدى وظائف الدولة، بحيث لا يصل أبدا إلى حيز وضع السياسات الاجتماعية أو إعادة توزيع الثروة، ولكن مع تقوية القدرات المؤسساتية للدولة - الأمة في كل المجالات تقريبا، وعلى الصعيدين المحلي والدولي. من هنا تنبع أهمية النتيجة التي يخلص إليها الكتيب الحالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت