فيل بالتالي إن السيطرة على هذا السلوك التقاعسي أو المراوغ، عبر أنظمة المراقبة والحوافز داخل أطر الشركة، تبقى أسهل بكثير، مقارنة بعلاقات التعاقد الأقل مباشرة في الأسواق الاقتصادية.
كل منظري المؤسسات الاقتصاديين اللاحقين تقريبا، تقبلوا الرأي القائل بأن المؤسسات ببساطة هي مجموعات عقود عمل فردية، وبأن سلوك الفرد ضمن تراتبية ما يمكن تفسيره من خلال استراتيجيات العقلانية القصوى ذاتها، التي تميز سلوك الأفراد في الأسواق، صحيح أن الأفراد يتعاونون داخل المؤسسات، لكن - حصرا - لأن مصلحتهم الذاتية تقتضي ذلك. وقد أدى هذا التباين في الرأي بين المصالح الفردية والمؤسسانية إلى ظهور فرع رئيس في النظرية التنظيمية يحمل عنوان علاقات الرئيس - الوكيل، ويعتبر اليوم الإطار الشامل لفهم مشاكل الإدارة.
أدرك بيرلي ومينز (1932 , Berle and Means) قبل وقت طويل أن الفصل بين الإدارة والملكية في الشركات الحديثة يؤدي إلى مشاكل خطيرة في إدارتها، في معظم الأحيان، يعين ملاك أو رؤساء الشركات مدراء أو وكلاء لرعاية مصالحهم، لكن هؤلاء غالبا ما يستجيبون الحوافزهم الفردية التي تختلف بشكل حاد عن مصالح الملاك أو الرؤساء، وهذه مشكلة كامنة في أشكال وصيغ المؤسسات التراتبية كافة، ويمكن أن تتواجد على مستويات متعددة وبشكل متزامن. لذلك قدم جينسن ومكلنغ (1976. Jensen and Meckling) مفهوم تكاليف الوساطة أو الوكالة، أي التكاليف التي يتوجب على الرؤساء رفعها الضمان تنفيذ الوكلاء أوامرهم، وتتضمن تكاليف مراقبة سلوك الوكيل