داخل حدود الشركة. بدت المؤسسات من هذا المنظور مجمعات أفراد، يظهرون أنماط سلوك تعاوني وتنافسي أو نفعي في آن معا، بينما كانت المقاربة الأسبق التي انتهجها علم الاجتماع تركز في معظم الأحيان على الجانب التعاوني للمؤسسات، وتستخدم لغة مجازية تؤكد على الوحدة العضوية للمؤسسات، وكأنها كائن حي واحد تتوجه مكوناته الفردية الخدمة غرض مشترك. وتضمن مفهوم کوس للتراتبية وحدة مشابهة في الهدف تتبدى عبر علاقات السلطة، بينما حاجج التشيان وديه ستز (1972 , Alchian and Densetz) على النقيض من ذلك بأن ليس ثمة شيء فريد يميز علاقات السلطة عن العلاقات الطوعية بين المشاركين في السوق الاقتصادية، ويمكن بالتالي فهم الشركات التراتبية على أنها مجموعة مترابطة من عقود العمل التي يوافق الموظفون الأفراد بموجبها على القبول طوعا بالسلطة التراتبية. بالطبع، ثمة حدود لهذا التوافق والقبول، إذ يمكن للموظفين في أي وقت إنهاء عقد العمل الأصلي ضمن هذه الشروط، والسعي لتحقيق منفعتهم الذاتية الفردية وتفضيلها على القبول بسلطة الشركة. حسب التشيان ودبمستز، يبقى السبب الأساس في وجود الشركات التراتبية مشكلة مراقبة النتاج المشترك الذي يصعب فيه تمييز الإسهامات الفردية لعدد من الموظفين. وقد فتحت صعوبات المراقبة الباب أمام احتمالات تقاعسم العاملين أو مراوغتهم في أداء العمل، مما أباح للنظرية التنظيمية إدخال مفهوم الاختيار المضاد الذي وضعه أصلا أكيرلوف (1970 , Akerlof) ، إشارة إلى حقيقة أنه في أي نتاج مشترك يمتلك العامل الفرد معلومات أفضل عن إسهامه / إسهامها في ذلك النتاج بدرجة تفوق المعلومات المتوفرة لأي طرف ثالث، الأمر الذي يمكن استغلاله لمصلحة العامل.