وإنما اكتفت بحفظها بحروفها وايقاعها ومن ثم نقلتها مع كل أطراف وتفاصيل هذا الحديث حرفيا في تقرير بعثوا به إلى لندن: الكلمة هي (راكتن) ومعناها الصاروخ ويعد هذا التقرير الذي كتبته جيني في مطبخ مترها واحدا من أهم وثائق المخابرات في الحرب العالمية الثانية, ولهذا حرص على نشره ريجنالد جونز مسؤول المخابرات العلمية البريطانية خلال الحرب في كتابه الذي أشرنا إليه"حرب السحرة"
لم تكن الفتاة (جيني) لتفهم في النظريات العلمية ولا في الرموز والمفاهيم التي كانت تتردد على مسامعها على السنة الضباط الألمان، ولكن كانت ذاکرقا کالأسفنجة تمتص كل المعلومات بحذافيرها, ومن ثم تعصرها بحذافيرها أيضا علي صفحات التقاقير التي تقدمها, كانت بمثابة شريط تسجيل بشري
ووصل تقريرها إلى جونز شخصيا مسؤول فرع التجسس العلمي في المخابرات البريطانية, قرأ الرجل وهو شبه مذهول عبارات تقول: يبدو أهم وصلوا إلى المرحلة النهائية من تطوير قنبلة (!) سابحة في أجواء الغلاف الجوي ذات نوعية جديدة تماما, يقال إن حجم هذه القنبلة يبلغ 10 أمتار مكعبة وهي مليئة بالمتفجرات وسوف يجري إطلاقها بطريقة رأسية لكي تصل إلى الغلاف الجوي بأسرع ما يمكن مع الحفاظ على سرعتها الأولية بفضل التفجيرات المتوالية, وقد نجحت تجارب هذا السلاح مما جعل هتلر يشير إليها عندما تكلم عن الأسلحة الجديدة التي سوف تغير مسار الحرب عندما يستخدمها الألمان. وأخيرا يخلص التقرير الذي قدمته الفتاة الجاسوسة الفرنسية إلى أن هناك ضابط ألماني يقدر بأن تدمير لندن سوف يكفي الانجازه ما بين 50 و 100 من هذا السلاح الجديد. خلال أيام قلائل كان تقرير هذا المصدر الفرنسي (المجهول) موضوعا على مكتب رئيس الوزراء ونستون تشرشل) وكان التقدير من العوامل الأساسية التي حملت البريطانيين على قصف منطقة