لم تكن حوادث التجسس الفرنسي الأمريكي المتبادل أول ما يثار عن قضية التجسس الاقتصادي والتقني في أمريكا فقد سئل وليم كولي مدير المخابرات الأمريكية المركزية الأسبق [73 - 1974) عما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تمارس التجسس الاقتصادي فقال:"نعم في بعض الحالات، هذا هو موقفنا دائما" (13) ، وتعد هذه القضية مؤشرا لاختلاف موقف أجهزة المخابرات الغربية من الحلفاء السياسيين التقليديين. وتعكس الأرقام تضخم ظاهرة التجسس الاقتصادي والتقني داخل الولايات المتحدة ففي عام 1991 قامت المؤسسة الأمريكية للأمن الصناعي بإجراء مسح شمل 190 شركة أمريكية أفاد 37% منها بتعرضه للتجسس وهو ما تعكسه زيادة برامج التجسس المضاد من جانب المباحث الفيدرالية الأمريكية واتجاه الشركات لإقامة أنظمة أمن أكثر إحكاما (14) .
وفي إحصاء آخر غطي فترة تسعة أشهر من أغسطس 1992 إلى مايو 1993 وصل ما تم ضبطه من قضايا إلى 000 قضية بعد أن كانت 10 فقط، وضرب التقرير الذي صدر عن المكتب العام للمحاسبة التابع للكونجرس الأمريکي مثالا للخسائر التي منيت بها الولايات من هذا النشاط بشركة كورنتيج التي كانت تحتكر صناعة الألياف البصرية وفقدت موقعها بسبب تسرب أسرار صناعة وتقنية منها لعدد من الشركات المنافسة في أوربا واليابان (15) وقد قدرت خسائر الولايات با 100 مليار دولار سنوية.
وتذهب دراسة أخرى أعدها المباحث الفيدرالية الأمريكية شملت 173 دولة إلى أن 57 دولة تقوم بأنشطة تجسسية ضد الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات الاقتصاد والتقنية. وفي مطلع 1998 أعلنت الولايات المتحدة أن خسائرها ارتفعت إلى 300 مليار دولار خلال عام واحد (1997) وأن حكومات ما لا يقل