الجاسوسية ظاهرة قديمة قدم التاريخ الإنساني، عرفها الإنسان في صراعاته المتعددة [دينية - قومية - اقتصادية وتطورت الجاسوسية في كل مجتمع بشري بقدر يناسب ما لديه من وسائل لجمع المعلومات ونقلها وتحليلها، ويكاد القرن العشرون يكون أحفل الحقب في التاريخ الإنساني بهذا النشاط الحيوي المثير، المحوط في وعي الناس بكثير من الغموض والإبداع والتفرد، وقد كان المناخ السياسي العالمي الذي دأب على الانتقال من توتر إلى توتر سببا من أسباب تضخم الظاهرة، وبالتالي تضخم الأجهزة التي تقوم بها، وازدياد نفوذها.
فخلال هذا القرن اشتعلت حربان ضاريتان اکتوى العالم كله تقريبا بنيرانهما ولم تتوقف الحروب الإقليمية، ومع تتابع ما يسمى"الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وهي الحرب التي انتهت بسقوط ما كان يسمى"الاتحاد السوفيتي"ظهرت جاسوسية جديدة - أو ازدادت أهميتها - هي الجاسوسية الاقتصادية والتقنية، هي لا تقل شراسة ولا أهمية عن الجاسوسية العسكرية والسياسية."
ومن الشهادات المهمة التي تصف هذا التحول ما يعبر عنه ضابط المخابرات الأمريكية السابق جان هيرنج (خبير في التجسس الاقتصادي بقوله:"خلال سنواني العشر الأخيرة في خدمة الحكومة تبين لي أن الصينيين والروس وحلفاؤنا أيضا - الفرنسيون والإسرائيليون واليابانيون - كانوا يجمعون المعلومات المخابراتية حول"