الشركات الأمريكية لخدمة مصالحهم التجارية. كانت المنافسة تنتقل من قضايا تتعلق بالأمن القومي إلى قضايا تتعلق بالاقتصاد القومي (1)
وثمة عوامل عديدة تزيد أهمية هذا النشاط التجسسي في مقدمتها ما يشهده العالم من تقدم تفتني هائل أصبح العنصر الحاسم في الصراعات، وهو التقدم الذي وفر وسائل لجمع المعلومات وتحليلها: أكثر دقة، وأصغر حجما، وأوسع مدي ... ... إلى غير ذلك من الصفات التي جعلت هذه الظاهرة تدخل عهدا جديدا في تاريخها الذي يمتد مع امتداد التاريخ الإنساني تقريبا
وفي القرن الحادي والعشرين يدخل العالم عصرا جديدا تسوده مفاهيم تختلف عن المفاهيم التي ارتبطت بالدولة القومية، وتشمل المفاهيم التي طالما التغير مفهوم القوة كطريق لتحقيق الأمن ويأتي ضمن هذا التغير صعود قيمة الاقتصاد بين عوامل القوة لينافس على الموقع الأول، بعد أن اعتمدت القوة فيما مضى على القوة البشرية ثم القوة العسكرية، ولما كانت الجاسوسية توأم الصراع فإنها بتطور أشكاله
تتطور
وقد ارتبط الاقتصاد بالحرب من قديم الزمان، وتعد حركة التوسع العسكري التي قام الغرب خلالها باقتسام العالم بين دوله أوضح علامات هذا الارتباط، إذ كانت المناطق المحتلة تقوم بدور مزدوج لخدمة الاقتصاد الأوروبي، إذ تخرج منها المواد الخام بأسعار رخيصة وإليها تعود المنتجات المصنعة من الغرب بأسعار مرتفعة، فهي منجم وسوق في آن واحد. ومع ازدياد أهمية التقنية على حساب المواد الخام أصبح التجسس يستهدف الحصول على أسرار الآخرين في هذا المجال، وأصبح
1)وكر الجاسوسية: جاسوسية الشركات الأمريكية - آدم. ل. بيتنبرغ - مارك باري - تعريب: فواز زعرور - الناشر: مكتبة العيكان - السعودية - الطبعة العربية الأولى 2003 (1923 - ص 12