تعد الحرب العالمية الثانية علامة بارزة في تاريخ ظاهرة التجسس الاقتصادي، فبالإضافة إلى الكم الهائل من الخبرات التي منحتها للحلفاء في هذا المجال جاءت القنبلة الذرية الأمريكية التي ألقيت على هيروشيما ونجازاکي لتؤكد دور التقنية في تغيير قوانين الصراع وأشكاله، وليصبح التجسس عليها جزءا أساسيا من أي صراع شامل، وقد أفاقت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1945 على فضيحة خطيرة اقم فيها بعض المسئولين بتبديد 20 مليون دولار في مشروع فاشل لبناء طائرة ضخمة. وكان المشروع الذي أسند إلى رجل صناعة أمريكي فاستمر أربعة أعوام وانتهى إلى الفشل موضوع تحقيق تبين منه عددا من كبار المسئولين في سلاح الطيران رفضوا مشروع الطائرة لأنه غير عملي فتخطاهم المسئولون الحكوميون اتجهوا مباشرة للرئيس روزفلت وراجت شائعة مفادها أن النساء وحفلات الترفيه والخمر كان لها دور كبير في الحصول على الموافقة. ولأسباب عديدة أصبحت القضية موضع اهتمام أجهزة الأعلام الأمريكية، وبدأ حجم الظاهرة يتضح فإذا هي ظاهرة ضخمة تضرب بجذورها في معظم مجالات الاقتصاد الأمريكي، وقد بلغت قوتها حد أن أحد الناشرين قرر أن يقوم بفضح انتشار تجارة الجنس في الشركات الأمريكية الكبيرة خلال عمليات البيع والتجسس الصناعي فلقى مقاومة شديدة ليس فقط من ممولي الإعلانات الأغنياء بل من زملائه في ميدان النشر (34) .
ورغم أن الضجة ثارت بسبب استخدام الجنس بشكل واسع في الاقتصاد الأمريكي لزيادة المبيعات أو التأثير في قرارات بعض المسئولين، إلا أن التجسس الاقتصادي والتقني احتلا موقع الصدارة وأصبحا أخطر ما يخشاه الأمريكيون على اقتصادهم. وقد خصص الأمريكي نورمان جاسبان كتابه"اللص ذو الياقة البيضاء"للتجسس الاقتصادي في الولايات المتحدة، ويعرف جاسبان الغرض من هذا النشاط