الصفحة 122 من 212

وتعد مسألة تحديد الهدف الأكثر أهمية مقياسا لكفاءة جهاز المخابرات الاقتصادية، فقد يؤدي ضرب الأهداف الخاطئة إلى حصول العدو على مزايا تعادل خسائره، وقد حدث في صيف 1943 أن قصف البريطانيون مدينة هامبورج بالقنابل، ورغم أن القصف أدى إلى تخريب ثلث المدينة إلا أن إفلات مصانعها من الضرر أدى إلى نتيجة معاكسة غير متوقعة إذ توجه العمال الذين كانوا يعملون بالأنشطة المدنية إلى الالتحاق بالصناعات الحربية في المدينة بعد أن كانت تعاني نقصا خطيرة في الأيدي العاملة. وإلى جانب العون الذي تقدمه المخابرات الاقتصادية للعمليات العسكرية عليها أن تساهم في إمداد صانع القرار بما يعينه على وضع تقديرات استراتيجية لحالة العدو وحقيقة قدراته على الصمود ونوع المفاوضات التي قد يستجيب لها (30) .

الحرب الاقتصادية عمل مکمل للهجوم العسكري وبالإضافة إلى ذلك فإنها تطبق في المواقف التي لا يصل فيها الزاع إلى مرحلة العمل العسكري لكي تضعف إمكانات العدو العسكرية وقدراته على العدوان. وللمخابرات الاقتصادية علاقة تاريخية وثيقة بالحرب الاقتصادية، ففي بريطانيا كانت وزارة الحرب الاقتصادية تقوم بدور وكالة المخابرات الاقتصادية في بداية الحرب العالمية الثانية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحملت هيئة الحرب الاقتصادية مسئولية المخابرات الاقتصادية، وقد بينت التجربة حيوية المخابرات الاقتصادية الدقيقة في اختيار إجراءات الحرب الاقتصادية وتعزيزها (31) .

فمثلا عند إدراج تجار الدول المحايدة الذين يتاجرون مع العدو في القائمة السوداء فإن المخابرات الاقتصادية هي المسئولة عن تجميع الوثائق المتصلة بذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت