الصفحة 22 من 212

ففي نهاية القرن العشرين. ونتيجة للتطور الهائل في العلم والتكنولوجيا, تحقق نوع من التراكم المعرفي حازته الدول المتقدمة في الغالب. هذا التراكم المعرفي واكبه أو صاحبه - أو ارتبط به - وانبثق عنه - تطوران في غاية الأهمية, الأول: التراكم الرأسمالي. والثاني: السرعة في التقدم العلمي والتكنولوجي والذي تجسد في تكنولوجيا الاتصال وثورة المعلومات. ونشأ تداخل كبير بين مجموعة من الظواهر والعمليات , ومن ثم بين المفاهيم التي استخدمت للتعبير عنها. ومن هذه المفاهيم: اقتصاد المعرفة , الاقتصاد المبني على المعرفة, الاقتصاد الجديد, الاقتصاد ما بعد الصناعي, الاقتصاد الرمزي, اقتصاد المعلومات, رأس المال البشري, الثقافة المعلوماتية أو ثقافة المعلومات, التكنولوجيا الرقمية, الفجوة المعرفية, الفجوة الرقمية, التجارة الالكترونية. واقتصاد المعرفة هو الاقتصاد الذي تحقق فيه المعرفة الجزء الأعظم من القيمة المضافة. ومعنى ذلك أن المعرفة - في هذا الاقتصاد - تشکل مكونا أساسيا في العملية الإنتاجية كما في التسويق. ومعني ذلك أيضا أن النمو يزداد بزيادة هذا المكون. ومعني ذلك مرة ثالثة أن هذا النوع من الاقتصاد إنما ينهض علي أكتاف تكنولوجيا المعلومات والاتصال, باعتبارها المنصة الأساسية التي منها يطلق. وهذا التعريف يسمح بالتمييز بين نوعين من هذا الاقتصاد, النوع الأول: اقتصاد المعرفة

وتعنيه - هنا - حرفيا) KNOWLEDGEECONOMY ويقوم على المعلومات من الألف إلى الياء, فهي العنصر الوحيد في العملية الإنتاجية والمنتج الوحيد في هذا الاقتصادي والمعلومات وتكنولوجياتها هي التي تشكل أو تحدد أساليب الإنتاج وفرص التسويق ومجالاته. وربما يقصد بالمعلومات هنا مجرد الأفكار والبيانات DATA. وربما تشمل البحوث العلمية والخبرات والمهارات, وكلاهما صحيح. المهم أن هذا الشكل من الاقتصاد هو نفسه اقتصاد المعلومات أو الاقتصاد الرمزي وهو نفسه الاقتصاد ما بعد الصناعي (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت