بنتيجة خلاصتها أن منظومة الاقتصاد العالمي الحديث مرت بخمس موجات متسلسلة راوحت الموجة الواحدة في طولها قرابة 50 - 60 عاما وتشات هذه الموجات في الخواص، والسلوك، والتأثير، وتباينت في المحركات الرئيسة لنموها وتباطنها الاقتصادي. وأطلق کوندراتيف على الموجة الأول عصر الثورة الصناعية، وحدد بدايته في 1771 م، وأطلق على الموجة الثانية عصر الآلات البخارية والسكك الحديد، وحدد بدايته في 1829 م. وأطلق على الموجة الثالثة عصر الحديد والكهرباء والصناعات الثقيلة، وحدد بدايته في 1870 م. وأطلق على الموجة الرابعة عصر النفط والسيارات والإنتاج الغزير، وحدد بدايته في 1908 م. وأطلق تلاميذ کوندراتيف على الموجة الخامسة عصر المعلومات والاتصالات، الذي تمر به حاليا منظومة الاقتصاد العالمي الحديث منذ 1971 م (10) .
وما حدث أنه على مدى القرون الأربعة الماضية، منذ عصر النهضة Renaissance حتى اليوم، قامت اليوتوبيا"بالتعبير عن إيمان أو اعتقاد البشرية في"التقدم"وفي إمكانية تحسين الوضع البشري". وقد تناول عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين، المجتمع ما بعد الصناعي بوصفه مجتمعة"مبرمجا"بفضل تكنولوجياته التي قيمن عليه قوة تكنوقراطية، يقول تورين:"إن شكلا جديدا من المجتمع يتشكل الآن، وهذه المجتمعات الجديدة يمكن وصفها بلفظ"ما بعد الصناعي لتأكيد الفرق بينها وبين المجتمعات الصناعية التي سبقتها. ويمكن أيضا وصفها بأنه تكنوقراطية نظرة للقوة المهيمنة عليها، ويمكن أن نعرفها بأنها مجتمعات مبرمجة حسب طبيعة أساليب الإنتاج والتنظيم الاقتصادي". والانتقال من مجتمع الصناعة إلى مجتمع ما بعد الصناعة ولد نوعا جديدا من الوعي"يمكن أن نطلق عليه"الوعي الكوي"الذي يتجاوز کل أنواع الوعي السابقة: الوعي الوطني بكل تعريفاته من وعي اجتماعي، ووعي طبقي، ووعي قومي؛ هذا الوعي الكوبي سيفرز فيما إنسانية عامة في الكونية Globalism هي روح القرن الحادي والعشرين. (11)