النوع الثاني هو الاقتصاد المبني على المعرفة KNOWLEDGEBASEDECONOMY وهو الذي تلعب فيه المعرفة دورا في خلق الثروة، لكن ذلك ليس يجديد, فقد ظل للمعرفة دورا قديما ومهما في الاقتصاد لكن الجديد هو أن حجم المساحة التي تحتلها المعرفة في هذا الاقتصاد أكبر مما سبق وأكثر عمقا مما كان معروفا. بعبارة أخري قديما كانت المعرفة تستخدم في تحويل الموارد المتاحة إلي سلع وخدمات وفي حدود ضيقة. الآن في هذا النوع من الاقتصاد لم يعد هناك حدود لدور المعرفة في تحويل هذه الموارد, بل تعدت في دورها كل حدود وأصبحت تخلق موارد جديدة ولا تكتفي بتحويل الموارد المتاحة فقط. وأكثر من ذلك أنها أصبحت تمثل أحد عناصر الإنتاج، وربما - وهذا هو المفترض - العنصر الأهم أو المدخل الأكبر في العملية الإنتاجية مقارنة بالمدخلات الأخرى المادية, هذا فضلا عن أنها أصبحت تلعب دورا في التسويق. على أنه يجب التأكيد هنا علي أن المعرفة تعني المعلومات والخبرات والبحوث والدراسات والتكنولوجيا ونظم
الإدارة الحديثة والمهارات التي يتمتع بها الأفراد. ومعنى ذلك أن المعرفة - هنا - أوسع من مجرد المعلومات حتى لو قصدناها بالمعني الواسع الذي سبقت الإشارة إليه. ومن هنا تصبح عمليات التدريب والتأهيل والتعليم والتعلم والتنمية البشرية مهمة في هذا الصدد. ورغم هذا الاختلاف بين هذين النوعين فإن الاستخدام الشائع لمصطلح الاقتصاد الجديد أو اقتصاد المعرفة يشمل النوعين أو يقصدهما معا. ورغم هذا الاختلاف فإنهما يشتركان في ضرورة توافر رأس المال البشري ويقصد به المهارات والخبرات التي تحوزها العناصر البشرية. ويشتر كان كذلك في ضرورة توافر مزيج معين من الثقافة هي ثقافة المعلومات (وهي القيم اللازمة للتعامل مع عصر المعلومات) . إذن ما يتردد من مصطلحات من قبيل: نظم التكنولوجيا الفائقة, أو البحث والتطوير D & R , أو العقول البشرية الذكية, ما هي إلا شروط هذين النوعين