الفرنسيين التجسس على شركة بونيج لحساب شركة ايرباص الأوروبية لمعرفة أسرار أجهزة الملاحة التي أنتجتها بوينج في نهاية الثمانينات. وخشية حدوث التجسس حذرت المخابرات الأمريكية مصانع الطائرات والصواريخ من عرض منتجاتها في معرض لوبورجية الفرنسي، وهو ما أثار ضيق فرنسا ودفع جهاز مخابراتها للطعن في صحة الوثيقة واقام المخابرات الأمريكية باستخدامها كورقة ضغط في صراعات سياسية تستهدف إبقاء ميزانية المخابرات الأمريكية البالغة 29 مليار دولار دون تخفيض (8) .
مجلة الاكسبرس أضافت بعدا جديدا للأزمة عندما نشرت أن هذه المعلومات مستمدة من قائمة نسبت إلى واضعي استراتيجية التجسس في فرنسا وأنها أرسلت إلى صحفي أمريكي، وتتضمن القائمة إلى جانب الشركات الى 49 العاملة مجالات الفضاء والطيران 34 هيئة حكومية، فالقائمة صحيحة وليست مزورة، والغريب أن جزءا من هذه الوثيقة وضع في باريس عام 1988، وأخطر ما في الأمر أن الوثائق التي وصلت إلى الصحفي الأمريكي تضمن مذكرة داخلية للمخابرات الفرنسية تتصل بتعيين عميل فرنسي في جنيف وأسباب هذا الاختيار، وما يقلق المسئولين في أجهزة الأمن الفرنسية هو نجاح المخابرات الأمريكية في اختراق المخابرات الفرنسية، ومما زاد هذا القلق نجاح المخابرات الأمريكية في كشف شبكة تجسس فرنسية تضم خمسين عمي كانت تعمل في الخفاء على مدى 18 عاما. الأخطر أن المخابرات الأمريكية نشرت عن هذه الشبكة تفاصيل دقيقة عن خطط الاتصال والتفاصيل الإجرائية، وكذا الاتصال عن حالة الطوارئ وهي إجراءات باللغة السرية والدقة ولا يمكن كشفها إلا من داخل المخابرات الفرنسية نفسها وهو ما يعزز الشكوك حول تمكن الأمريكيين من اختراق هذا الجهاز (9) .