فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1181

فكان صلى الله عليه وسلم: اييث عناصر الثقة في قلوب رجاله، ويفيض عليهم ما أفاضه الله على فؤاده من أمل رحيب في انتصار الإسلام، وانتشار مبادئه وزوال سلطان الطغاة أمام طلائعه المظفرة في المشارق والمغارب).1

ولنا في سيرته صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحابته الكرام عبرة ومثل رائع في عدم اليأس والقنوط، فقد واجه المسلمون في مكة ألوانا من العذاب والاستهزاء والتضييق، فلم يئسوا من رحمة الله ولم يخالجهم شعور بالاستسلام للأعداء، ولم يضعفوا أمام الضغط والإغراء، وفي المدينة واجهوا الضغط العسكري والنفسي من المشركين والمنافقين واليهود، بتصميم على المضي حتى يتحقق لهم النصر، فلم يهنوا ولم يضعفوا حتى حقق الله على أيديهم نصرة هذا الدين وعلو رايته،

ولقد مضى جند الإسلام في جهادهم كما رباهم دينهم القويم، متجاوزين كل الصعاب غير مبالين با يلاقونه من محن وشدائد، فخرجوا مشاة وحفاة حتى نقبت أقدامهم، وسقطت أظفارهم، وربطوا الخرق على أرجلهم"2، وبلغ بهم الجوع إلى اقتسام التمرة الواحدة، وأكلوا الخبط 3)، كل ذلك لم يوهن عزائمهم، ولم يفقدوا الأمل والثقة بنصر الله، وأحاط بهم العدو من فوقهم، ومن أسفل منهم حتى بلغت القلوب الحناجر، فلم يفت ذلك في أعضادهم، ولم يؤثر في إيمانهم بنصر الله،"

(1) محمد الغزالي، فقه السيرة، ص 105.

(2) انظر البخاري، المصدر السابق، کتاب المغازي، باب 31؛ وانظر صحيح مسلم،

کتاب الجهاد، باب غزوة ذات الرقاع

(3) ورق بتفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط پذقيق أو غيره وخفف بالماء. انظر

الفيروزابادي، القاموس المحيط، ج 2 ص 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت