فإذا خطر في بال أحد من جند الإسلام اليأس من تحقيق النصر على الأعداء، قاوم ذلك إيمانه بأن الأمر كله بيد الله، وإذا كان كذلك فلن يوصد الله الباب في وجه أوليائه، ويمنع الخير عنهم، 1 فيتجدد في قلبه الأمل والتفاؤل بتحقيق النصر، فهو يؤمن بأن بعد العسر يسرا، وبعد الكرب فرجا، قال تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (2) .
ويؤمن بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فيجب أن يكون المسلم عزيز الجانب، سالكا طريق العزة والرفعة والسيادة، قال تعالى: ( ... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ... 4(3) .
فالهزيمة قد تكون الوقت معين، لكنها لا تدوم إلى الأبد، قال تعالى: يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (4)
ولقد كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على التفاؤل والأمل، والاستبشار بمستقبل مشرق 5، فقد ورد أنه جاءه خباب بن الأرت يشكو إليه ما أصابه والمسلمين من أذى قريش، ويسأله أن يستنصر الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم:
والله لمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».6
(1) انظر محمد ياسين، أثر الإسلام في تكوين الشخصية الجهادية، 39 - 37.
(2) سورة الشرح، الآية 5 - 6
(3) سورة المنافقون، الآية 8
(4) سورة آل عمران، الآية 140.
(5) انظر أحمد نوفل، الحرب النفسية من منظور إسلامي، ص 122.
(6) صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب 1.