فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1181

والإسلام يربي جنده على الإيمان بأن الأمر كله لله، وأنه قد يصيب المسلم من مصائب الدنيا ما يظهر قوة وصدق إيمانه، قال تعالى:

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).1

ويؤمن بأن العاقبة للمتقين مهما حل بهم من هزائم ومصائب، قال تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 4 (2) .

فمهما حل بالجندي من محن وشدائد وهزائم، فإنه لا يفقد الأمل والرجاء بالله، فيا أصابه قد يكون للابتلاء والتمحيص، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عباده عن فقدان الأمل والرجاء به، ووجههم إلى وجوب تطهير القلوب من اليأس والقنوط، فقال تعالى: و ... وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (3) وقال تعالى قَالَ ... وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ

واليأس من روح الله يعني: قطع الرجاء والأمل من الله تعالى فيما يخافه ويرجوه، وذلك إساءة ظن بالله، وجهل به وسعة رحمته وجوده ومغفرته 5، وذلك مناف للعقيدة التي يجب أن يتحلى بها الجندي المسلم

(1) سورة البقرة، الآية 155.

(2) سورة هود، الآية 49.

(3) سورة يوسف، الآية 87.

(4) سورة الحجر، الآية 56.

(5) عبدالرحمن ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمد. قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة

الأنبياء والمرسلين، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت