المبحث الثالث
رعاية أمن الدولة الخارجي
جاء الإسلام ليقيم نظاما صالحا في الأرض، يقرر عبودية الله وحده ويلغي عبودية البشر للبشر، تصان فيه الحرمات، وتحفظ الحقوق وتكفل الحرية لكل إنسان، وكانت بداية ظهور معالم ذلك النظام، عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأسس دولة الإسلام فيها، وكان أصحاب النظم الطاغية يحيطون بها من كل جانب، يؤلبون الأعداء لمحاربتها في السر والعلن، ويبذلون جهدهم لتحقيق أهدافهم قال تعالى: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (1) .
فقوى الشر والطغيان لا تريد لهذا الدين الظهور، ولا لدولته العزة والمنعة؛ لأنه يناقض قيمها الباطلة، ومبادئها الشريرة، ولمواجهة هذا البغي والعدوان حث الإسلام على العمل على رعاية الأمن الخارجي للمسلمين؛ ليعيش الفرد والمجتمع المسلم في أمن وسلام. قال تعالى: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
(1) سورة الممتحنة، آية 2،