علم صلى الله عليه وسلم بأن رافعا رام أجازه لذلك، ولا ظهر له من مناسبة بنيته الجسمية، ولما علم بقوة سمرة البدنية وأنه يصرع رافعا أجازه أيضا) 1.
وفي عهد أبي بكر سار التجنيد على ما كان عليه زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لا على مبدأ التطوع والرغبة في الجهاد 2، حيث يتم تجنيد كل من يصلح للقتال، ولم يتميز الجند عن سواد الأمة.
وفي بداية عهد عمر رضي الله عنه سار التجنيد على ما هو عليه في خلافة أبي بكر، فقد كان أول عمل بادر إليه بعد توليه الخلافة تذب الناس إلى الخروج إلى العراق، ولم يجبر أحدا على الخروج، بل ندب الناس ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع تتابع الناس في الخروج رغبة في الجهاد). >
وتطور الحال إلى التجنيد الإجباري عند اشتداد خطر الأعداء على الأمة. فقد أورد الطبري أن عمر لما بلغه اجتماع الفرس واتحادهم لقتال المسلمين كتب إلى المثنى بن حارثة (3) والمسلمين: ... ولا تدعوا في ربيعة أحدا ولا مضر ولا حلفائهم أحدا من أهل الجدات، ولا فارسا إلا اجتلبتموه فإن
جاء طائعا وإلا حشرتموه، احملوا العرب على الجد إذا جد العجم فتلقوا جدهم بجدكم»،4 وكتب إلى بقية عاله: «لا تدعوا أحدا له سلاح
(1) انظر الواقدي، کتاب المغازي، ج 1 ص 214، وانظر تاريخ الطبري، ج 2
ص 505 - 509.
(2) انظر المصدر السابق، ج 3 ص 444 - 447، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 297.
(3) ابن سلمة بن ضمضمة بن سعد بن مرة بن ذهل بن سنان الربعي الشيباني، أسلم
وقدم على الرسول صلى الله عليه وسلم % سنة تسع وقيل عشر، بعثه أبو بكر في صدر خلافته إلى العراق، أبلى في حروب العراق بلاء حسنا، توفي سنة أربع عشرة قبل القادسية.
انظر ابن حجر، الإصابة، ج 3 ص 341
(4) الطبري، المصدر السابق، ص 478.