المتخلفين عن الجهاد، وأخذهم بظاهرهم، ووكل السرائر إلى الله، وعاقب من تخلف دون عذر، حتى جاءت توبتهم من عند الله.
وكان المسلمون (الجند) على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرجون للقتال ويعودون إلى حياتهم الطبيعية بعده، فمنهم من كان يشتغل بالتجارة أو الزراعة أو غيرها من الحرف،1 فإذا غزوا وغنموا أخذ كل جندي نصيبه من الغنائم حسب ما قررته الشريعة.
ولم يكن يشترط فيمن يريد التجند إلا القدرة على القتال، واكتمال اللياقة البدنية من حيث الصحة، والبنية القوية، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يسأل أحدا عن عمره، وإنما كان يستعرض جنده فيجيز من يراه لائقا وذا قدرة على القتال، ويرد من سواه.
ففي أحد رد النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من غلمان الصحابة، وفيهم رافع بن خديج"2، وسمرة بن جندب (3) ولكل منهما خمس عشرة سنة،4 ولما"
(1) انظر عبدالرءوف، الفن الحربي في صدر الإسلام، ص 88,
(2) ابن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن
الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي، أبو عبدالله أو أبو خديج، شهد ا?ا وما بعدها، استوطن المدينة، وكان عريف قومه بها، مات سنة أربع وسبعين، وهو ابن
ست وثمانين سنة. انظر ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1 ص 483.
(3) أين ملال بن جريج بن مرة بن حرب بن عمر بن جابر بن خنن بن لاي بن عاصم
ابن فزارة الفزاري، يكنى أبا سليمان، كان حليفا للأنصار، قدمت به أمه بعد موت أبيه، نزل البصرة، وكان شديدا على الخوارج، مات قبل سنة ستين. انظر المصدر
السابق، ج 2 ص 77.
(4) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، قدم لها وضبطها: طه عبد الرءوف سعد، ج 3
ص 18، وانظر ابن حزم، جوامع السيرة، تحقيق: إحسان عباس، ناصر الدين الأسد، ص 159، وانظر ابن عبدالبر، الدرر في اختصار المغازي والسير، خرجه وعلق عليه: مصطفى البغا، ص 158,