وعلى هذا المنهج سار جند الإسلام فكان بعضهم يوصي بعضا بالصبر، ففي اليرموك وعظ أبو عبيدة جند المسلمين، وذكرهم بزاد الصبر، ووجوب التزود منه بما يساعد على تحقيق النصر، فكان مما قال:
يا معشر المسلمين اصبروا؛ فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار 1، فلن تتحقق تلك الأمور للفرد بدون التحلي بالصبر، وفي نفس المعركة قال أبو سفيان: « ... قد والله أصبحتم بإزاء عدو كثير عدده، شديد عليكم حنقه ... والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم، ولا يبلغ بكم رضوان الله غدا إلا بصدق اللقاء، والصبر في المواطن المكروهة، ألا وإنها سنة لازمة، وأن الأرض وراءكم، بينکم وبين أمير المؤمنين وجماعة المسلمين صحار وبرار، ليس لأحد فيها معقل ولا معدل إلا الصبر ورجاء ما وعد الله، فهو خير معول، فامتنعوا بسيوفكم وتعاونوا، ولتكن هي الحصون).2
وحين بعث عمر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنها إلى العراق أوصاه قبل أن يسرحه، فقال: « ... واعلم أن لكل عادة عتادا، فعتاد الخير الصبر، فالصبر على ما أصابك أو نابك يجتمع لك خشية الله 3.
وفي القادسية ذكر ربعي بن عامر جند المسلمين بالصبر وثمار التحلي به وبين الآثار المترتبة على فقده، فقال: « ... وفي الصبر الراحة، فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه، ولا تعودوها الجزع فتعتادوه).4 فالتعود على
(1) ابن کثير، البداية والنهاية، ج 7 ص 8.
(2) المصدر السابق، ص 09
(3) تاريخ الطبري، ج 3 ص 483.
(4) المصدر السابق، ص 530.