الصبر في مواطن البأس قوة نفسية تجعل الجندي قوي البأس شديد التحمل لما يلاقيه من الأعداء من حرب مادية أو نفسية.
ولما حاصر الترك المسلمين في أحد قصور الغد، خرج المسيب بن بشر الرياحي (1) مدا للمسلمين، فلما اقترب من معسكر الترك خطب في الجند، وحثهم على الصبر، ورغبهم فيه، وبين لهم مصير أهل الاحتساب والصبر في الدنيا والآخرة، وقال: لا ... القليل الصابر خير من الكثير الفشل، وليست بكم قلة، فإن سبعمائة سيف لا تضرب بها في عسكر إلا أوهنوه وإن كثر أهلهه (2)
فالصبر قوة يستند إليها الجندي في مواطن البأس والشدة. لما نزل المسلمون الجبل قبل دخول الأندلس، قام طارق بن زياد 3» فيهم خطيبا فقال: «أيها الناس أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللثام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم 4 إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم
(1) من الأشراف الشجعان، أقام في خراسان، صحب المهلب ومسلم بن سعد في غزوة
الترك، استشهد سنة ست ومائة. انظر الزركلي، الأعلام، ج 7 ص 225،
(2) الطبري، المصدر السابق، ج 9 ص 109.
(3) مولي موسي بن نصير، أصله من البربر، أسلم على يد مولاه، ولا طنجة وغزو
الأندلس، مات سنة اثنتين ومائة. انظر الزركلي، المصدر السابق، ج 3 ص 217،
(4) ملا. انظر أبن منظور، لسان العرب، ج 5 ص 282,