جندك سعة يستغنون بها عنك، ولا ضيقن عليهم ضيقا يضجون به منك، ولكن أعطهم عطاء قصا، وامنعهم منعا جميلا. وابسط لهم في الرجاء، ولا تبسط لهم في العطاء (1) ه - الجندية عند العرب:
كان العرب أهل بداوة ليست لهم حكومة تحكمهم، وإنما كل قبيلة تحكم نفسها، ولم يكن لديهم جنود نظاميون مهيئين للقتال، وإنما كانوا محاربين بطبيعتهم، فالبيئة الصحراوية التي يعيشون فيها، وظروف معيشتهم وحياتهم تتطلب ذلك؛ لذا كانت الشجاعة من الصفات التي يتفاخرون بها، ويسعون لإظهارها. وكانت تربيتهم لأبنائهم تنمي فيهم الشجاعة والإقدام، والاستعداد الدائم للقتال، فركوب الخيل، والرماية والطعان، وفنون القتال المختلفة من الرياضات المحببة لهم، والتي يسعون إلى تنشئة أبنائهم عليها. وكان كل فرد قادر على القتال ومتمكن منه جنديا يلبي النداء عند إرادة القبيلة الغزو، أو عند الإغارة عليها، فإذا أرادت إحدى القبائل الحرب دعت رجالها القادرين على القتال، وفيهم الفرسان والمشاة، ويتجهون باتجاه عدوهم (2) ، وهكذا كانت أغلب القبائل العربية في حربها تعتمد على القدرات الفردية لدى أفرادها، وعلى نوعية المقاتلين. سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض بني عبس: كم كنتم يوم الهباءة (3) ؟ فقالوا: «كنا مائة كالذهب، لم نكثر فتواكل، ولم نقل فنذله،
(1) ابن عبد ربه، العقد الفريد، شرحه وصححه: أحمد أمين، أحمد الزين، إبراهيم
الأبياري، ج 1 ص 30
(2) انظر جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4 ص 228، وانظر زيدان، تاريخ
التمدن، ج ا ص 191.
(3) أرض ببلاد غطفان. انظر ياقوت الحموي، معجم البلدان، جه ص 1389