وقيل لعنترة العبسي:1 كم كنتم يوم الفروق (2) ؟ قال: كنا مائة لم نكثر فتتواكل، ولم نقل فنذل؛3 لأن الكثرة العددية ربما كانت مدعاة للتواكل والفشل.
وقد غرف لدى بعض البلاد العربية نظام خاص بالجند، وطريقة تجنيدهم، ففي البلاد العربية الجنوبية تقدم القبائل عددا من أفرادها للخدمة العسكرية، يتكون منهم الجيش النظامي للدولة، وهذا الجيش يستخدم في وقت السلم والحرب، وفي حالة الحرب تشترك القبائل المتحالفة والمؤيدة مع الجيش في المعركة 4، ويتولى إدارة وتدريب وقيادة الجيش افراد مدربون على أساليب القتال، لهم دراية وخبرة بالحروب وسياستها، وغالبا ما يتم التجنيد عن طريق السخرة، وهي ما يعبر عنه بالتجنيد الإجباري، حيث يطلب الملك من القبائل تسخير من يتمكنون من تسخيره، وذلك في حالة الحرب فقط، ويبقى السحر في الخدمة العسكرية حتى تنتهي الحرب، ثم يسرح) 5.
(1) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في
الجاهلية، ومن شعراء الطبقة الأولى، عاش طويلا، توفي فريا من اثنين وعشرين
قبل الهجرة، وانظر الزركلي، الأعلام، ج 5 ص 91
(2) عقبة دون هجر إلى نجد، كان فيها يوم من أيام بني عبس. انظر الحموي، المصدر
السابق ج 4 ص 258,
(3) انظر ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 1 ص 125، وانظر ابن عبد ربه، العقد الفريد،
ج 1 ص 121.
(4) انظر جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4 ص 228، وانظر المفصل في تاريخ
العرب قبل الإسلام، ج 5 ص 412.
(5) انظر المرجع السابق، ص 405.