فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1181

إلا سيظهرون علينا، ويستولون على ما يلينا ... )،1 قال ذلك وهو القائد الذي يجب عليه الحرص على رفع الروح المعنوية لجنده، إلا أن الرعب أنساه كل شيء.

بل إن خشية لقاء المسلمين وقتالهم دفع بالكثير إلى تسليم بلدانهم بدون قتال.

واستمر المسلمون في ذلك المجد والعز قرونا طويلة، قدموا خلالها للبشرية شتى العلوم والمعارف، وأناروا لهم الطريق بتحريرهم من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، وصنعوا أعظم الحضارات وأمثلها واستمروا في ذلك العز حتى غيروا وبدلوا في أنفسهم، فغير الله حالهم بعد أن غيروا نواياهم وأعمالهم وسلوكهم، قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2) .

فسلبهم الله ما وهبهم من نعم، فضعفوا بعد قوة، وحلت بهم البلايا والمصائب، وتخلفوا عن غيرهم من الأمم، وتعرضوا للغزو والاستعمار وسلبت بلادهم، وبلغ بهم الضعف مبلغه، كل ذلك بسبب ضعف العقيدة عندهم، وجهلهم بمبادئها وتعاليمها رغم ما بأيديهم من الأموال والأعداد البشرية الهائلة، إلا أن ذلك لم يغني عنهم شيئا وأصبحت جيوشهم كبيرة العدد والعتاد، قليلة التأثير والإرهاب حتى أنهم طلبوا النصر والحماية من أعدائهم.

(1) الطبري، المصدر السابق، ص 506.

(2) سورة الأنفال، الآية 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت